تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
لا اعرف هل هي مصادفة ام لا ؟! 
في فبراير ايضا من عام ٢٠٠٢ ... اي منذ سبعة عشر عاما  بالضبط ... كنت مستقلا قطارا من قنا الي الإسكندرية  ، أثناء الرحلة كان الناس يتهامسون  حول حريق هائل شب في قطار متجه الي الصعيد في نفس اليوم ... لكنه لم يصل لأن نيرانا التهمت اكثر من ٥٠٠ راكب من ركابه  ... 
لم يكن هناك في ذلك الوقت فيسبوك و لا سمارت فون لكي تتابع الاخبار ، كانت هناك فقط الصحف ، مصدرك الوحيد للمعلومات ...
فقط نسخه من جريده المساء وقعت في يدي ، فإذا بصور مرعبه مزلزلة لجثامين ركاب القطار المتفحمه ، ... صور مرعبه.. جعلتني اشعر بفزع حقيقي و خوف هائل ...
وصلت الإسكندرية بعد منتصف الليل ، و تلك الصور لا تغادر مخيلتي ككابوس بغيض مزمن ،  ذهبت الي سكن اتشاركه في ذلك الوقت مع زميلي الضابط البحري هيثم الشافعي فلم أجده في الشقه، اتصلت به اين انت ؟ فعرفت أنه مناوب في العمل ، ... لم استطع النوم بمفردي ، اتصلت بزميل آخر لي كان يشاركني دراسة تمهيدي الماجستير ، المهندس احمد الببلاوي ، اين انت ؟ ... و عندما علمت أنه في شقته ذهبت للمبيت عنده ، وجدته يستقبلني متهكما ضاحكا لأن رجلا في الخامسة و العشرين و ضابطا في البحرية لم يكن قادرا علي المبيت بمفرده  ، و عندما ناولته تلك النسخه من الجريده ، تسمر في مكانه ...و ظهرت عليه علامات الاكتئاب ... و ربما لم ينم ليلتها ... ، تركته و نمت علي "كنبة" الصالة و ظلت صور الضحايا تطاردني ...و تطرد أي محاولة يائسة للنوم  
بعد سبعة عشر عاما ، و في فبراير ايضا ، نفس الصور ، و نفس الجثامين المتفحمه ، و نفس الاحساس القاتل بالفزع و الاكتئاب و انعدام الامل، ... و نفس النوم الضائع ، و نفس التاريخ الذي أبي إلا أن يعيد نفسه ... 
رحم الله ضحايا محطة قطار رمسيس اليوم ...