تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... 

منذ حوالي سبعة عشر عاما او يزيد كنت قابعا فوق سرير غرفتي ممسكا بكتابٍ مدرسي منفذا لتعليمات هيئة المنزل بخصوص عدد ساعات المذاكره اليومية و التي لا يمكن ان تقل عن سبع ساعات بأي حال من الاحوال طبقا للتعليمات .... اذكر طبعا اني - في حياتي - لم التزم ابدا بعدد هذه الساعات رغم ان المعلومات التي اسربها لهيئة المنزل كانت تطمئنهم باني اذاكر لمددٍ تزيد عن عشر ساعات ... او هكذا كانوا يتوهمون ... 

المهم ... كنت ممسكا بالكتاب متظاهرا بالانهماك في قراءة محتوي الكتاب ... و فجأه لمحت والدي الحبيب ينظر لي من بعيد ... و يقترب ... ثم توقف قليلا ثم القي عليّ السلام ... فرددت السلام بكل ثقةٍ - كعادتي - ثم اقترب مني قليلا في المواجهة ... فاذا بالتوتر يضرب مفاصلي و لكني كنت متأكدا بان امواج القلق الداخلي لم تؤثر علي مظهري الخارجي المتماسك.... بدأ ابي يقترب ... و يقترب ... ثم سحب مني الكتاب بهدوء .... فاذا باللعبة تنكشف ... 

اللعبه كانت تكمن في اني كنت مغرما الي حد الجنون بسلسلة رجل المستحيل المخابراتيه ... و كنت دائما اضع تلك الكتيبات بين ثنايا كتبٍ مدرسيه اكبر منها في الحجم ... فاذا مر احد من هيئة المنزل الموقره يعتقد اني اذاكر ... و في الحقيقه اني قضيت ساعات و شهور و سنوات التهم سلسلة ادهم صبري للدكتور نبيل فاروق ... و بقية السلاسل الاخري الشقيقة و الصديقة لذات المؤلف 

في ذلك اليوم ... كنت اضع قصة رجل المستحيل بين ضفتي كتاب مدرسي مقلوب ... نعم كان الكتاب مقلوبا ... و عندما نظر لي ابي من بعيد وجدني منهمكا في القراءه بينما الغلاف الخارجي للكتاب كان يدل اني ممسكا بالكتاب "بالشقلوب" .... لهذا قرر سحب الكتاب من يدي بدون سابق انذار

و مما زاد من الامر سوءا ... ان شقيقتي - الصيدلانية حاليا - كانت تبعد عني امتار و عندما اكتشف ابي امري ... ارتعدت فسقط من يدها ايضا كتاب مدرسي فاذا بين طياته رواية اخري من روايات ن-1 ... 

بلا شك كانت الصدمه لأبي كبيره الذي اعتقد ان ابناءه ماضون الي التخلف الدراسي بلا جدال و انهم لا يستغلون وقت المذاكرة في المذاكرة و ان معلوماته عن ابنائه مضلّله ... و ان ادهم صبري و زميلته و رفيقة دربه مني توفيق ... سوف يودون بمستقبل ابنائه ... فاذا بقراره المجزره ....

ابي قرر يومها - و بدعم كبير من والدتي الحبيبة - ان يتم اعدام جميع روايات ادهم صبري ... و كنا نحتفظ - انا و اختي - بعدد غير قليل منها ... و كانت كل قيمة المصروف الشخصي لي و لشقيقتي تُنفق علي هذه الروايات البديعه ... 

بعيدا عن التصرف الغير مسؤول بوضع الروايات بين ثنايا كتب الدراسه ... و التي اعترف انها خطأ و اخلي مسؤوليتي من اي قارئ يعتقد ان هذا صحيح علما بأن كاتب هذه السطور يحمل الماجستير في الهندسة حاليا ... رغم افعاله "الانشطاحيه" 

بعيد عن كل هذا ... كانت سلسلة ادهم صبري رائعه ... رائقه ... جذابه .. بديعه .... و رغم ان البطل كان اسطوريا و كان يستخدم اطرافه الاربعه و عنقه و شعيرات رأسه و ازرار بزته في القتال في آن واحد ... الا انك لا تملك الا ان تعشقه ... و تذوب في الاحداث .... و تترقب النهايات الرهيبه للمواقف المستحيله ... 

و مما زاد من تألق الروايه ... هو تألق قلم الكاتب الرشيق د نبيل فاروق ... فقد تأثرت كثيرا بهذا الكاتب و باسلوبه المثير و بتناوله الاحداث بطريقة تشبه تحويل الكرة من اقصي الجناح الايمن الي نظيرة الايسر في مباريات كرة القدم ..... 

و من اهم ما تأثرته به من هذه الروايات هو كم المعلومات الهائل .... ما بين عواصم و عملات و حدود و عادات و ثقافات ... حملتها صفحات الروايه المسلسله ... فمنها عرفت مصطلحات الكي جي بي و الطابور الخامس و الموساد و تعاملت بالفرانك و الين و الروبيه .... و عبرها تجولت في باريس و موسكو و لندن و القاهره و تل ابيب و نيو و مكسيكو .... فكانت بحق سلسلة ثقيفيه من الدرجة الاولي .... 

و من علامتها الفارقه انه زرعت و نمت الانتماء الوطني في نفوس قارئيها ... فبعد كل روايه تجد نفسك مفعما بمشاعر الحب لتراب الوطن و الاستعداد للتضحيه في سبيله بكل شئ .... فكلنا ادهم صبري !!!

و من احلي ما فيها ... تلك العلاقة الرومانسية الراقيه الرقيقه بين العقيد / ادهم صبري ... و زميلته الرائد / مني توفيق .... فكانت مشاعر الحب المتبادله بين بطلي الروايه راقيه و حالمه .... و مما زاد من قيمتها .... ان الكاتب قام بصبغ ابطاله بصفات ايمانيه تدينيه دينيه.... فكان الاطار العام نموذجيا و مؤثرا و حالما.... فأصبح كل قارئ يحلم بالرائد مني توفيق لتشاركه حياته .... لكنه سرعان ما يكتشف انه بأي حال من الاحوال ليس العقيد ادهم صبري 

و الاروع في نهاية المطاف ان الروايه مأخوذه عن شخصيه حقيقيه مصريه من المخابرات العامه ألفت عنه إسرائيل كتاب بعنوان"البطل العدو" "the heroic enemy".... و انه حتي هذه اللحظه لم يتم التصريح للكاتب الدكتور نبيل فاروق بالتصريح باسم صاحب الشخصية الحقيقي .... علما بأنه اكد ان صاحبها حي يرزق حتي كتابة هذه السطور ... و هذا في حد ذاته يعطي بعدا مثيرا ... و فخرا و تيها و انت تقرأ ... 

و هذه بعض المعلومات عن البطل الحقيقي للروايه ... منقوله من موقع قلم لذيذ ... فانبهروا و ابتسموا بتلك المعلومات التي تقول : 

وهذه بعض المعلومات عن الشخصية الحقيقية:
- اسمه الحقيقى يبدأ بحرفى بالألف والصاد.

- ولد بين عامى 1951 و 1952.

- والده كان من الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو 1952.

- منذ أن كان في الثالثة من عمره كان يجيد الإنكليزية وبعض الفرنسيةوكيفية فك وربط - المسدسات وذلك برغبة من والده الذى أراد أن يصنع منه رجلمخابرات مثالى .

- عندما أصبح في الثامنة عشر من عمرة أصبح يجيد خمس لغات أجنبية بلهجاتها المختلفة بالإضافة إلى رياضات قتالية كالجودو والكاراتية والملاكمة والمصارعة.

- اغتيل والده إثر عملية أعدها له الموساد في إيطاليا ولكنها فشلت ثمجرت له محاولة اغتيال أخرى في لندن حيث كان يعمل ملحق عسكرى في السفارةالمصرية حينذاك وكان ذلك عام 1969.

- تربت لدى (ألف صاد) غضب وكراهية للموساد وأصر على الانتقام ومن ثم التحق بالكلية الحربية في نفس العام.

- تخرج فيهاعام 1970 والتحق بقوات الصاعقة حيث اشترك في حرب الإستنزاف وكانت له بطولات عديدة فيها.

- عمل لدى المخابرات المصرية بصفه غير رسمية في عملية هامة خاصة بأنابيبالنابلم وكان ذلك 1971 ولاتزال هذة العملية تندرج تحت بند "السرية التامة".

- شارك في حرب أكتوبر المجيدة وكان له بطولات كبيرة فيها كعملياتالممرات التى ساهمت بشكل فعال في انتصار القوات المصرية وحصل على وسامالإستحقاق من رئيس الجمهورية الراحل محمد أنور السادات.

- التحق (الف صاد) رسميا بجهاز المخابرات العامة المصرية عام 1973 ومنها أصبح رائد ومن ثم تتدرج في الرتب بسسب براعته اللافته.

- كانت له مواجهات عديدة مع معظم أجهزة المخابرات الأجنبية كالموسادوال(CIA)الأمريكية وال(KGB)السوفيتية و(المكتب الخامس)الإنجليزية ومنظماتجاسوسية وإجرامية دولية عديدة تعد من الكيانات التى لم يحتك بها غيره.

- لاتزال جميع عملياته تحت بند "السرية التامة" ولاتزال السلطات المصرية تحيطه بسياج أمنى كبير.

- ألفت عنه إسرائيل كتاب بعنوان"البطل العدو" "the heroic enemy" و تسرد فية بعض عملياته التى قام بها في إسرائيل و بعض آراء رجال الموساد عنه وذكر فية أن نسبة نجاحه في عملياتة الاستخباراتية بلغت 100% وهى نسبة لم يصل لها أى جهاز مخابرات أخر في العالم حتى الآن و الكتاب موجود بالجامعة العبرية في تل ابيب .
- الخبرات التي اكتسبها ادهم صبري منذ نعومة اظفارة بالإضافة إلى الخبرة التي اكتسبها من كثرة الاحتكاك بالعمل الذي برع فيه ادى إلى تكوين شخصية مميزة بلا شك ولكن كل هذا لا يستقيم الا بالارادة والهدف الذي عاش حياته كلها من اجله

- ان ادهم صبري هو النموذج الذي يحتذى به كلا حسب عمله فالاجتهاد والسعي إلى التميز والتفوق يؤدي في النهايه إلى النجاح الذي يرفع من شأن الإنسانان الذي ينظر إلى شخصية ادهم صبري الموصوفه بين سطور القصص يعرف جيدا ماهى صفات الإنسان الناجح التي يجب ان تكون مثالا لغيره ان المؤلف من خلالخبرته وسعة اطلاعه قد كتب تلك الشخصية الرائعة التي لم يترك فيها اي خطأأو سهو واذا نظرنا إلى الهدف من وراء تلك القصص والتي ورد ذكرها في روايةاوراق بطل هي قمة الشرف الذي يمكن لجندي في المعركة ان يحققه .

و كانت الصدمه ... 

ففي حوار منشور في مجلة الشباب المصريه - عدد اكتوبر الحالي 2009 - قال د نبيل فاروق انه قرر ايقاف السلسلة المخابراتيه العربية الاولي ... لقد قرر ان يتوقف ادهم صبري عن عمله .... لقد قرر ان يتوقف المستحيل ..... فلم يعد للمستحيل رجلاً بعد الآن .... 

لقد تقاعد ادهم صبري ... فلن يعمل مجددا بعد آخر روايات السلسله "الوداع" ... 


لن اقول لكم ان حزنا كبيرا اصابني بقرائتي لهذا الخبر الصادم ... فادهم صبري ارتبط بي كثيرا و ارتبط بكثير من ابناء جيلي ..... لدرجة ان اول محاولة لي في الكتابة كانت محاكاة لاحدي روايات رجل المستحيل ... و قد نوهت عنها هنــــــــــا ..... و صدق نبيل فاروق حين قال ان ادهم صبري هو ابنه .... 

و دوام الحال من المحال ... 

لفت نظري ان نبيل فاروق نفسه ككاتب ظل مجهولا لسنوات طويله علي مستوي النقد الادبي و علي مستوي مرابع الكتاب ... لدرجة انه عاني كثيرا لكي يحصل علي عضوية اتحاد الكتاب ... و ظل زمنا طويلا متهما بانه يكتب روايات من نوع "التيك اواي"... و لكن الرجل تحمل كثيرا ... و وجد تعزيته في تلك الارباح الضخمه التي حققتها سلسلته ... و في جوائز دوليه مرموقه ... و في تكريمات اقليميه و جامعيه من دول غير دولة الوطن .... و لا الجامعة التي تخرج فيها طبيبا و هي جامعة طنطا بالمناسبه .... لكنه في النهايه حصل علي جائزة الدولة التقديريه .... و تم اخيرا و متأخرا جدا ..... خلع القبعات له ككاتب بديع ... 

نعود الي ادهم صبري الذي تقاعد بفرمان من والده نبيل فاروق ... فلن نقرأ لاحقا روايات جديده لرجل المستحيل تبدأ بـ :

أدهم صبري (أدهم صبري) .. ضابط مخابرات مصري يرمز إليه بالرمز (ن -1) حرف (النون) ، يعني أنه فئة نادرة ، أماالرقم واحد فيعني أنه الأول من نوعه ، هذا لأن (أدهم صبري) رجل من نوع خاصفهو يجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة من المسدس إلى قاذفة القنابل وكلفنون القتال من المصارعة و حتى التايكوندو هذا بالإضافة إلى إجادته التامة لست لغات حية و براعته الفائقة في استخدام أدوات التنكر و (المكياج) وقيادة السيارات والطائرات و حتى الغواصات إلى جانب مهارات أخرى متعددة ..لقد أجمع الكل على أنه من المستحيل أن يجيد رجل واحد في سن (أدهم صبري) كلهذا المهارات ، و لكن (أدهم صبري) حقق هذا المستحيل و استحق عن جدارة ذلك اللقب الذي أطلقته عليه إدارة المخابرات العامة .. لقب (رجل المستحيل) 

تحياتي