الزوجة الصالحة (*)
مدح الله سبحانه الصالحات من النساء اللاتي رضين بالمنزلة التي وضعهن الله فيها بقوله سبحانه:( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ) "النساء : 34"
قال ابن كثير رحمه الله: ( فَالصَّالِحَاتُ) أي من النساء ( قَانِتَاتٌ) قال ابن عباس وغير واحد : يعني المطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) .
قال السدي وغيره : أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله اهـ (1)
وقال عطاء وقتادة : يحفظن ما غاب عنه الأزواج من الأموال وما يجب عليهن من صيانة أنفسهن لهم (2) قلت : ويزيد الآية بيانا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : « إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها -يعني زوجها- دخلت من أي أبواب الجنة شاءت »(3).
وسُئِل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيّ النساء خير ؟ قال : « التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله » (4).
هذه هي صفات النساء الؤمنات الممدوحات مع أزواجهن:
1-صالحات ، بعمل الخير والإحسان إلى الأزواج .
2-مطيعات لأزواجهن فيما لا يسخط الله .
3-محافظات على أنفسهن في غيبة أزواجهن .
4-محافظات على ما خلفه الأزواج من الأموال .
5-لا يُرين أزواجهن إلا ما يسرهم، من طلاقة الوجه ، وحسن المظهر ، وتسلية الزوج.
إذا كانت إحداهن كذلك فلتبشر إذن بالفوز بمغفرة الله سبحانة وجنته ، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « نساؤكم من أهل الجنة الودود، الولود، العؤود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول : لاأذوق غُمضاً حتى ترضى »(5) الودود : أي المتحببة إلى زوجها، والولود : أي الكثيرة الولادة ، والعؤود : أي التي تعود على زوجها بالنفع ، ومعنى قوله : «لا أذوق غُمضاً» أي تقول لزوجها : لا أذوق نوماً حتى ترضى ، قال المناوي : فمن اتصفت بهذه الأوصاف منهن فهي خليقة بكونها من أهل الجنة، وقلما نرى فيهن مَن هذه صفاتها اهـ(6).
فلتحرص صاحبة الدين أن تكون بهذه الصفة لتنال الجنة.
__________________________________________________ ____



(*) من رسالة (الزوجة الصالحة في الكتاب والسنة) للشيخ عبدالله بن يوسف الجديع.
(1) تقسير ابن كثير2 /276
(2) زاد المسير لابن الجوزي 2/74-75.
(3) حديث حسن، رواه ابن حبان ص 315 –موارد- من حديث أبي هريرة، وسنده ضعيف، ورواه أحمد1/191 من حديث عبدالرحمن بن عوف وسنده حسن في الشواهد، ورواه البزار 2/ 177 –كشف الأستار- من حديث أنس وسنده ضعيف، أفاد ابن معين أن رواد بن الجراح غلط فيه كما في «الميزان» 2/56، وله طريق أخرى عن أنس عند أبي نعيم في «الحلية»6/308 وسنده واه رواه الطبراني من حديث عبدالرحمن بن حسنة كما في المجمع 4/306 ، قال الهثيمي: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وسعيد بن عفير لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح » قلت فالحديث بهذه الشواهد حسن على أقل الأحوال عدا رواية أبي نعيم.
(4) رواه أحمد 2/251، 432 والنسائي6/68 والحاكم 2/161 والبيهقي 7/82 من حديث أبي هريرة وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، قلت وهوكما قالا، وله شاهد من حديث عبدالله بن سلام ، قال الهيثمي في «المجمع»4/273: «رواه الطبراني، وفيه رزيك بن أبي رزيك ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
(5) حديث حسن، رواه النسائي في «عشرة النساء»وتمام الرازي في «الفوائد»وعنه ابن عساكر من حديث ابن عباس، وفيه خلف بن خليفة وهو ثقة لكنه اختلط بآخره. لكن له شاهد من حديث أنس، رواه الطبراني في «المعجم الصغير »1/46 و «الأوسط»كما في المجمع 4/312 ، قال المنذري في الترغيب3/57 : «رواته محتج بهم في الصحيح إلا إبراهيم بن زياد القرشي فإنني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل » - انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني رقم «287»
(6) فيض القدير 3/106