كوكب الأرض الذي يسكنه البشر جميعا ، العالم الذي لم نر غيره ، هو عالم يملؤه الكثير من الضجيج ، حروب ، صراعات ، ثورات ، مؤامرات و مجاعات ، و أصوات صراخ الفرح و الحزن و الشوق ، و أصوات نجاحات يخفيها هذا الكم السابق من الشرور و الظلام ، هذا العالم الذي كانت تتحكم فيه قوى عظمى إقتصاديا و عسكريا ، تساوت فيه الرؤوس حين أصاب ڤيروس لا يرى بالعين المجردة الجميع دون استثناء ، لم يميز بين طبقات المجتمع و لا المسؤولين والأفراد و الأطباء ، ولم يفرق حتى بين الديانات السماوية ولا المعتقدات الأرضية ، أصاب من آمن و من ألحد على حد سواء ، الجميع قريب من المرض و الموت ، فلا ثروات تحمي و لا مناصب تجدي نفعا في إنقاذ أصحابها من الخطر ، بل هو قدر الله وحده و شيء من الحرص و الأخذ بالأسباب ربما كفيل بالسلامة من الخطر ، و هنا تحديدا ظهرت في العالم وجوه كثيرة و إزدواجية لا مثيل لها و لم نرها من قبل ...

دول تخلت عن شعوبها من أجل بقاء إقتصادها و أخرى إختارت موت كل شيء سوى روح الإنسان التي قدسها الله و جعل إحياءها كمن أحيا الناس جميعا ، و انكشفت فئات مجتمعنا الذي نعيش فيه فلم يحاول مد يد العون سوى قلة معدودة ، بينما اختار رجال أعمال و مشاهير و غيرهم الإختباء و الإختفاء محققين لمتابعيهم الحد الأعلى من الخذلان ، دولة كالصين ظهر تعاون أفرادها لتجاوز الأزمة بنجاح بل و دعم دول أخرى بمساعدات طبية مادية و بشرية و كأنها تعتذر للعالم عما تسببت به ، و مفارقات اخرى مضحكة كدولة التشيك التي استولت على طائرة المساعدات الطبية التي ارسلتها الصين لإيطاليا حين هبطت الطائرة على أرضها تنفيذا لمبدأ ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع ، و دول كمصر و روسيا و أمثلة قليلة كانت داعمة لغيرها في الأزمة ، و على جانب آخر من العالم الإتحاد الأوروبي الذي تمنت دول الإنضمام إليه ، والذي راهن الكثير على تماسكه و تعاونه بات ضعيفا وشيكا على الإنقسام ، تتخلى دوله عن بعضها و كأن كل دولة تعيش وحدها على هذا الكوكب و انكشف أمر مبادئه حين أصبح البؤرة الأكثر انتشارا لفيروس كورونا المستجد ، و رغم دعوات التكاتف و التعاون بين الأفراد و المجتمعات و حتى الدول و لكن صوت الأنانية قد علا كل شيء و أكاذيب الوهم بدت ظاهرة على دول عديدة رفضت دعم أخرى ، بات الجميع يختار نفسه و ستنكشف مزيدا من الحقائق و الأحاديث المزعومة كلما زاد الأمر سوءا ....

هذا الصمت و الظلام الذي أصاب العالم بين عشية و ضحاها أيقظ الكثير من الضمائر بينما إستمرت أخرى في الموت ، هذا السكون الذي تعيشه الشوارع هو بسبب احد الكائنات الحية التي كانت تعيش و تتكاثر داخل أجساد بعض الطيور و الحيوانات لا تؤذي أحدا قبل أن يصطادها الإنسان بغرض أكلها ، لطالما كان الإنسان أكثر الكائنات تخريبا رغم العقل الذي ميزه الله به ، ابتلاء الخوف هذا الذي نعيشه علم العالم درسا قاسيا لن ينساه ، و بدل شيئا عظيما في أرواحهم حين تساوى الجميع في الألم و الموت و وضحت رؤية الفناء و الخلود ، سنرى بعد انتهاء الأزمة عالما آخر من حولنا و لكن ، هل سيضع العالم في إعتباره أن حماية الجميع من التلوث هو السلامة لباقي البشر ، هل سيعتبر العالم من كل هذا الفراغ الذي يعيشه الآن ، هل ستقدر قوى هذا الكوكب قيمة الأمن الذي كانت تعيشه قبل ان تصارع جميعها عدوا واحدا في آن واحد و بطرق متعددة ، هل ستتوقف المؤامرات و الأطماع و يسعى العالم بصدق للسلام ، أم سيولد في هذا العالم الجديد سلالات من كوارث قديمة تتسبب فيها أرواح أخرى يسكنها الشر و الظلام ...
المصدر: منتدي مملكة تاميكوم (تأسس عام 2007)


lh fu] ;,v,kh >>> hguhgl adz Nov