حياء زوجتي

‏{‏ ترددت كثيرا قبل إرسال مشكلتي لكم‏,‏ ولكن شجعتني رسالة يوم الجمعة السابقة السبب الحقيقي والذي شجعني أكثر انها مشكلة الكثير ممن يرغبون في دفن رءوسهم في الرمال عن مواجهة مثل هذه المشكلات‏,


وهي أنني الآن في عمر الأربعين ومتزوج من احدي زميلاتي بنفس القسم من أيام الجامعة منذ أكثر من خمسة عشر عاما‏,‏ أنجبنا خلالها ثلاثة أطفال مثالا للأدب والتفوق‏,‏ وأكبرهم بالشهادة الابتدائية‏,‏ ولا أخفي عليك وقوف هذه الزوجة بجانبي في أحلك اللحظات طوال هذه الاعوام حتي أصبحت ميسور الحال وصاحب أملاك ورصيد لا بأس به‏,‏ يمكنني من مواجهة هذا الزمن غير المأمون مع اسرتي‏,‏ ولكن طوال هذه السنوات كنت لا ألتفت الي أي مشكلات داخل المنزل حتي لا تثنيني عن هدفي الاساسي وهو مستقبل أسرتي‏.‏ ونجحت في ذلك إلي حد كبير‏,‏ ومع ذلك لا تكتمل السعادة‏,‏ فلابد أن تأخذ الحياة منك شيئا قد يكون مهما وحيويا‏,‏ ولكن تحرم منه ولا تستطيع حتي شراءه بكل ما تملك‏!‏
باختصار تتمثل مشكلتي في حياء زوجتي‏!‏ نعم فلك أن تتخيل أني وبعد خمسة عشر عاما من الزواج لم أر جسم زوجتي بأي حال من الأحوال‏,‏ ولم أر اية ملابس خاصة عليها‏,‏ ولا استطيع أن أعاشرها إلا في الظلام الدامس‏,‏ فأنا أتخيل انني لو رأيتها في النور بدون ملابس فلن أستطيع التعرف عليها‏,‏ علما بأنني حاولت معها مرارا وتكرارا بكل الطرق المتعارف وغير المتعارف عليها حتي انني اتبعت معها اسلوب المفاجأة والغصب والصور المشابهة لهذه المواقف كل هذا بدون جدوي‏,‏ وهذه المشكلة ليست نابعة عن عدم حب ولكن حياء‏,‏ لا أكثر مما جعلها بعد ان شعرت بضيقي تتهرب من اللقاءات الحميمة باختلاق أتفه الاسباب والمشكلات‏,‏ وانطلاقا من هنا بدأت المشكلات في الظهور من جانبها‏,‏ حيث أصبحت شديدة الغيرة من كل من هم حولي سواء الجيران أو السكرتيرات أو الاقارب‏,‏ أو حتي من أراهن في الشوارع يمشين من أمامي بالمصادفة‏,‏ وأن شعورها بالنقص جعل لديها حالة من الوسواس القهري بأنني سوف أخونها مع أي امرأة علما بأنني حتي الآن متمسك بمبادئي وديني‏,‏ ولكن إلي متي‏,‏ فأنا الآن في كامل قوتي ونضجي‏,‏ والزمن يتقدم بي وينال منها‏,‏ ولن يفيدني الندم علي ما فاتني منها فهل هنا يحق لي تطبيق شرع الله في أن أتزوج بأخري طالما أنني قادر علي هذا من جميع النواحي‏,‏ وعلما بأني لن أخل بأي واجب من واجباتي الاسرية‏,‏ ولكن كل هذا خوفا من إغضاب الله وارتكاب احدي الكبائر‏,‏ وفعلا صارحت زوجتي بهذا فما كان منها إلا انها كانت تأتيني وتزيد من جرعات حنانها بنفس الطريقة السابقة التي أصبحت رافضا لها‏,‏ وكرجل أدرك تماما أنها ليست نابعة من العاطفة ولكن من الخوف ان أتركها واتزوج بأخري‏.‏
وأخيرا أرجو منك أن تسامحني علي هذا‏,‏ فأنا لست رجلا شهوانيا لهذه الدرجة‏,‏ ولكن من الممكن أن يكون الممنوع مرغوبا‏,‏ أو أنني في حاجة لان أحقق ما أتمناه في هذه الفترة من حياتي والتي لن تتكرر ثانية‏,‏ علما بأنني استعنت بكل الطرق التي تتخيلها لكي أنسي هذا الموضوع‏,‏ ولكن في زماننا هذا الملئ بالمغريات اعتقد أنني واهم‏,‏ والسؤال الآن هل يتحتم علي ان أحيا هذه الحياة وليست لي عواطف أو أحاسيس‏,‏ أو أن أعاشر زوجتي وأنا أتخيل امرأة أخري؟ فارجو تقديم النصيحة لها ولي حيث إنها من أشد المعجبين بهذا الباب وبآرائكم‏.‏
إمضاء م‏.‏هـ

------------
‏*‏ سيدي‏..‏ اتفقنا من قبل علي أنه من حق أي رجل شرعا أن يتزوج بثانية وثالثة ورابعة‏,‏ إذا كان قادرا علي العدل‏,‏ والعدل ليس في المأكل والمشرب والمبيت والعلاقة الزوجية‏,‏ وإنما ايضا في عدم إيذاء المشاعر‏,‏ فإذا تضررت إحداهن أو تحولت مشاعرها إلي كراهية ستنعكس حتما علي حياة الأسرة بالكامل‏,‏ أليس من حقها أن تطلب الطلاق أو في أسوأ الظروف تعيش مضطرة وكارهة مع زوجها‏.‏
إذن نحن متفقان مع هذا الحق الشرعي بكل ضوابطه‏,‏ والذي يبحث عن حق بالشرع لابد أن يكون حريصا وملما بحقوق الآخرين الشرعية‏,‏ ولا ينتقي ما يناسبه ويحتاجه‏,‏ متجاهلا مالا يحبه ويرضاه‏,‏ فالشرع لا يطوع حسب أهواء النفوس‏.‏
سيدي‏..‏ دعني أعترف لك بأني متفهم ومقدر لمشكلتك التي قد يراها البعض صغيرة‏,‏ ولكنها مشكلة متكررة وتتسبب في أزمات عائلية تؤدي إلي الطلاق أو إلي حياة بائسة تؤذي كل أطراف الأسرة وتقود إلي الخيانة‏,‏ وفي أحسن أحوالها إلي الهروب من البيت والبحث عن شريك آخر للحياة‏.‏ ولكن قبل أن نصل إلي كل هذا‏,‏ لا ضير من تذكيرك بما اعترفت به من حسن خلق زوجتك ووقوفها بجانبك‏,‏ وتفرغها لتربية أبنائك أفضل تربية فيما كنت منشغلا بتحقيق النجاح في عملك من أجل تأمين مستقبل أسرتك‏.‏ كل هذا يجب أن يدفعك إلي بذل المزيد والمزيد من الجهد لإنجاح علاقتكما الزوجية فهي درة تاج هذه الزيجة الرائعة‏,‏ فكثيرون يتمنون مثل هذه الزوجة الصالحة‏,‏ وكما قلت الإنسان لا يحصل علي كل ما يريد‏,‏ وما فشلت فيه سابقا قد تنجح فيه الآن‏,‏ فلا تجعل فكرة الزواج الثاني تحاصرك وتهدم كل هذا الاستقرار معتقدا أنها السعادة المختبئة‏,‏ فيما قد تفتح عليك أبوابا للجحيم لا تستطيع إغلاقها‏,‏ فالوفرة المادية وحدها لا تضمن النجاح لمثل هذا الزواج الثاني‏,‏ بل قد تقطف ثمار كل ما زرعته في الزواج الأول‏.‏
عادة ما تصلني رسائل من زوجات يشكين تجاهل الأزواج لمشاعرهن أو الإطراء علي جمالهن أو ملابسهن‏,‏ وعادة ما تكون الشكوي من أن الرجال لا يهتمون بمظهرهم في البيت أو بتفاصيل العلاقة الخاصة الرومانسية أو بالتعجل فيها بدون اهتمام بالطرف الآخر‏,‏ وحياء المرأة يمنعها من الإفصاح عن حقوقها أو رغباتها‏..‏ ولكنها من المرات القليلة التي يشكو فيها رجل من حياء زوجته الذي يمنعه من رؤيتها في أثناء العلاقة الزوجية‏.‏ وإن كنت كثيرا أحمل الأزواج مسئولية التربية الجنسية حتي للزوجات‏,‏ لأن المرأة الخلوق ذات التربية الحسنة تدخل تجربة الزواج وهي جاهلة بدورها وما يجب عليها أن تفعله وتقدمه وتستجيب له بسبب إعتقاد الآباء والأمهات أن تثقيف الأولاد والبنات بشكل علمي عيب‏,‏ وهنا يظهر دور الزوج المثقف المحتوي الذي عليه أن يأخذ زوجته حيث يحب ويرضي‏,‏ وحيث تسعد وتمنح‏.‏
لكن هذه المرة سأوجه كلامي إلي تلك الزوجة وغيرها من الزوجات اللائي يغلب حياؤهن علي واجبهن‏,‏ نعم فواجبك ياسيدتي أن تحافظي علي زوجك وتحمي بيتك من الانهيار‏,‏ وأن تسعديه وتكوني له عشيقة وصديقة‏..‏ فالنساء عاريات الآن في الشوارع والتليفزيون والسينما‏,‏ علي كل شكل ولون‏,‏ والرجل الذي يريد أن يعصم نفسه لابد أن يجد حاجته في بيته‏,‏ وعلي المرأة أن تبذل جهودا مضاعفة للحفاظ علي رجلها البار‏,‏ الصالح‏,‏ المؤمن حتي لا تفقده باسم الحياء أو الجهل‏.‏
قد يكون السبب في مثل حالة هذه الزوجة نفسيا‏,‏ شيئا مافي داخلها يجعلها تخجل من جسدها‏,‏ شيئا مالا تحبه ولا تريد لشريك حياتها أن يراه أو ينظر إليه‏,‏ وهذا أمر يستلزم الذهاب إلي طبيب نفسي يعينك علي تجاوز هذه الأزمة‏,‏ أما إذا كنت تعرفين سبب هذا الحياء‏,‏ فاعلمي أنك ترتكبين معصية للخالق‏,‏ بعدم طاعة زوجك فيما أحل الله له‏,‏ ورهانك علي ماقدمت له ولحياتكما غير كاف لإثناء رجل مقتدر وراغب في البحث عمن يمنحه سعادته المشروعة‏,‏ فهل تراجعين نفسك وتطوعينها من أجل سعادة خافية عليك واستقرار ستتحملين مسئوليته وحدك لو ضاع‏,‏ أدعو الله لكما بالتوفيق والسعادة وإلي لقاء بإذن الله‏.‏